التطيب في الإسلام

التطيب في الاسلام

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَن عُرض عليه طِيب فلا يرده؛ فإنه طيب الريح، خفيف المحمل".

قول ابن القيم في تعليل حب النبي صلى الله عليه وسلم التطيب:


لما كانت الرائحة الطيبة غذاء الروح، والروح مطية القوى، والقوى تزداد بالطيب، وهو ينفع الدماغ والقلب، وسائر الأعضاء الباطنية، ويفرح القلب، ويسر النفس، ويبسط الروح، وهو أصدق شيء للروح، وأشده ملاءمة لها، وبينه وبين الروح الطيبة نسبة قريبة، وكان أحد الأشياء المحبوبة من الدنيا إلى أطيب الطيبين صلوات الله عليه وسلامه. وفي الطيب من الخاصية أن الملائكة تحبه والشياطين تنفر عنه، وأحب شيء إلى الشياطين الرائحة المنتنة الكريهة، فالأرواح الطيبة تحب الرائحة الطيبة، والأرواح الخبيثة تحب الرائحة الخبيثة، وكل روح تميل إلى ما يناسبها، فالخبيثات للخبيثين، والخبيثون للخبيثات، والطيبات للطيبين، والطيبون للطيبات، وهذا وإن كان في النساء والرجال، فإنه يتناول الأعمال والأقوال والمطاعم والمشارب والملابس والروائح، إما بعموم لفظه، أو بعموم معناه.

ولقد كان النبي صلى الله عليه وسلم أطيب الناس ريحًا من غير تطيب، وإن تطيب يُشم طيبه من بعيد، ويلمس أثره من قريب، وكان طيبه يفوح شذاه، وينتشر عبقه، فكان مَن يجالسه ينشرح له وكأنه في روضة فيحاء، وإذا مسَّ أحدهم ثوبه أو جسده، فإنه يجد ليده ريحًا طيبًا من أثر اللمس، قال أنس رضي الله عنه: ما شممت شيئًا قط، مسكًا ولا عنبرًا، أطيب من ريح رسول الله، ولا مسست شيئًا قط، حريرًا ولا ديباجًا، ألين مسًّا من رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفي رواية: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أزهر اللون، كأن عرقه اللؤلؤ، إذا مشى تكفأ، وما مسست حريرًا ولا ديباجًا ألين من كف رسول الله، ولا شممت مسكًا ولا عنبرًا أطيب من رائحة رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وقال جابر بن سمرة رضي الله عنه: فأما أنا، فمسح خدي، قال: فوجدت ليده بردًا أو ريحًا، كأنما أخرجها من جؤنة عطار.

ولقد كان صلى الله عليه وسلم يأخذ من قارورة المسك، فيمسح على لحيته ورأسه، وثبت أنه قال: "طيب الرجال ما ظهر ريحه وخفي لونه، وطيب النساء ما ظهر لونه وخفي ريحه"

وكان المسك أحب الطيب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فقد قال عنه صلى الله عليه وسلم - فيما يرويه عنه أبو سعيد رضي الله عنه: "هو أطيب طيبكم". كما كانت تعجبه الفاغية، الفاغية: كل نبت له رائحة طيبة. وعن أنس رضي الله عنه أنه قال: كانت للنبي صلى الله عليه وسلم سُكَّة يتطيب منها. السُّكة: وعاء فيه طيب.


لا توجد أسئلة بعد